عبد العزيز كعكي
326
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
كاف يمكن الاعتماد عليه . وقد ظلت عمارة السور الثاني ، وتجديد السور الأول اللذان حظيت بهما المدينة المنورة على يد نور الدين بن زنكي عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) قائمين يؤديان وظائفهما التي أنشأ من أجلها إلى ما يزيد عن مئة وتسعين سنة ، خضعت المدينة خلالها لحكم الدولة المملوكية البحرية والجر كسية في الفترة ( 648 - 923 ه / 1250 - 1517 م ) . وفي عام ( 755 ه / 1354 م ) « 1 » قام السلطان الملك الصالح بن الملك الناصر محمد بن قلاوون بتجديد السور الذي أقامه نور الدين محمود بن زنكي عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) وذلك ضمن اهتمام السلاطين المماليك بالمدينة المنورة وعمارة المسجد النبوي الشريف وخاصة بعد الحريق الأول عام 654 ه / 1256 م والحريق الثاني عام ( 886 ه / 1481 م ) . ومن الروايات الهامة التي تطالعنا في هذه الفترة ما ذكره مجد الدين الفيروز أبادي في « المغانم المطابة » الذي عاش في الفترة ( 729 - 817 ه / 1328 - 1414 م ) مفصلا في تاريخ سور المدينة ابتداءا من عمارة عضد الدولة بن بويه ، وحتى تجديده أيام الملك الناصر بن قلاوون سنة 755 ه / 1354 م فيقول تحت عنوان « سور المدينة الشريفة » : ( سور المدينة الشريفة بناه أولا عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاث مئات في خلافة الطائع لله ابن المطيع لله ، ثم تهدم على طول الزمان وخرب لخراب المدينة ولم يبق إلا آثاره ورسمه ، حتى جدد الجواد جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني للمدينة سورا محكما حول مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك على رأس الأربعين وخمسماية ) « 2 » . كما سبق للفيروز أبادي أن أشار إلى هذا السور عند حديثه عن رباط جمال الدين الأصفهاني بأعماله الخيرة في مكة والمدينة فقال : ( وعمل للمدينة المنورة سورا متقنا بأبواب حديد لكنه صغير على ما حول المسجد ) « 3 » . ثم يتابع مجد الدين الفيروز أبادي قصة بناء سور المدينة عام ( 558 ه / 1162 - 1163 م ) فيقول : ( ثم كثر الناس من خارج السور ، ووصل السلطان نور الدين الشهيد إلى
--> ( 1 ) « عمدة الأخبار » - السيد أحمد العباسي - ص 145 - 147 / فصول من تاريخ المدينة - السيد علي حافظ - ص 30 . ( 2 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ص 190 . ( 3 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروزأبادي - ص 76 .